الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٢ سبتمبر-٢٠٢٤       22990

بقلم | للواء الركن متقاعد. حسين محمد معلوي

يحتفل الشعب السعودي باليوم الوطني الرابع والتسعين لقيام المملكة العربية السعودية.
إن هذا التقليد موجود في كل دول العالم صغيرة كانت أو كبيره، لأن اليوم الوطني لأي دولة ولأي شعب له معاني كثيرة سامية وأهداف نبيلة وعظيمة.
ولعل من المفيد في هذا المقال أن نشير إلى المعاني السامية والنبيلة والأهداف الوطنية المرجوة للإحتفال باليوم الوطني.
وفي الحالة السعودية فإن من تلك المعاني والأهداف النبيلة التأكيد على استمرار انصهار المجتمع السعودي في بوتقة الهوية الوطنية الواحدة الجامعة وتعميق انتماء الشعب السعودي لتاريخه وأرضه وبني جنسه في العرق والعقيدة.
إن تحقيق ذلك الهدف يرفعه ليكون هدفاً نبيلاً، لأنه يؤدي في النهاية الى خدمة المجتمع وأمنه واستقراره وبالتالي الى تطوره وازدهاره ورخائه.
أما معاني الاحتفال باليوم الوطني في مجتمعنا السعودي فهي كثيرة جداً ومنها ادخال الفرح والبهجة والسرور إلى شرائح المجتمع كترجمة حقيقية لما يعيشه هذا المجتمع من أمن واستقرار ورخاء وازدهار، إضافة إلى إرسال رسائل قوية للأعداء من كافة شرائح الشعب السعودي المحتفي بيومه الوطني الرابع والتسعين بأن احتفاله بأيامه الوطنية تعني الاصطفاف وراء قيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده - حفظهما الله - لرد كيد الخونة والمتآمرين الحاقدين واذنابهم للمحافظة على استقلال بلادنا السعودية، والتمسك بتنفيذ خططها التنموية وزمام حريتها وسيادتها الوطنية التي اكتسبتها بعد صراع الملك عبدالعزيز رحمه الله ومن جاء بعده من أبنائه الملوك وانجالهم وشعوبهم.
ذلك الصراع والنضال الذي اتخذ أشكال متعددة مع قوى الشر الطامعة في أرضنا السعودية  وخيراتها، تلك القوى المعادية الراغبة في التسيد على الجزيرة العربية وشعوبها، والمعروفة بأنها قوى استعمارية خارجية وعملائها المحليين في الداخل.
ولهذا فإن احتفال السعوديين باليوم الوطني الرابع والتسعين يعني التأكيد على وحدة الأرض والإنسان التي أوجدها الملك عبدالعزيز رحمه الله بفتوحاته التي كان هدفها إيجاد دولة وطنية مستقلة ذات سيادة ومعترف بها دولياً، لها علمها الوطني الخاص الذي يحمل شعار راية التوحيد وسياساتها الذاتية في كل المجالات، لتصطف بين دول العالم كدولة حديثة وعضوا في هيئة الأمم المتحدة لها مكان تحت الشمس وفوق الأرض.
لقد حقق رحمه الله هذا الهدف الاستراتيجي النبيل، وحتى لا تكون الدولة السعودية في مهب الريح فقد وضع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل اهدافاً و أسساً ومبادئاً وقيماً  لدولته الفتى، ومن أهدافها الاستراتيجية توحيد تلك القبائل المتناحرة التي تتميز بحروب السلب والنهب ويسيطر عليها الجهل والفقر والمرض والخوف لتشكل شعباً عظيماً له ارتباط بماضي أجداده من الصحابة والتابعين وله دستور من القرآن والسنة ومبادئ وقيم تعتمد على الاسلام وله أسس مرتكزها الدفاع عن الدين والحق وتجذير العدالة والمساواة بين الناس وإسقاط الطبقية والنعرات القبلية الجاهلية التي وصفها الرسول عليه افضل الصلاة والسلام بأنها "قبلية نتنه"، والقضاء على التفاخر بما ليس فخراً بل مسبة وعار وبلاء. وعندما توفي الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه جاء ابناؤه من بعده بدءاً بالملك سعود ثم الملك فيصل ثم الملك خالد ثم الملك فهد ثم الملك عبدالله - رحمهم الله- جميعاً  وحالياً الملك سلمان أطال الله في عمره وعمر سمو ولي عهده، فحملوا الأمانة وأكملوا الرسالة وانجحوا المسيرة، فبنوا دولة قوية على أسس علمية لها تأثير عظيم وقوي في جميع المجالات وخاصة السياسي والإقتصادي وعلى المستويين الإقليمي والدولي ودخلت بقوتها الاقتصادية نادي اقوى عشرين دولة في الاقتصاد على المستوى العالمي والتي يطلق عليها مسمى (G20).
ولأن بلاد الحرمين عمود الإرتكاز للعالم العربي والعالم الإسلامي ولأن الله جعل الحرمين الشريفين الذين يحويان الكعبة المشرفة في المسجد الحرام بمكة المكرمة وقبر الرسول محمد بن عبدالله عليه افضل الصلاة والسلام في المسجد النبوي بالمدينة المنورة فإن أتباع الشيطان الذين تعهد جدهم إبليس أمام الله بإغوائهم في  كافة أنحاء المعمورة يحاولون النيل من السعودية بكل الطرق والوسائل فنراهم يهاجمون دينها الإسلامي ومجتمعها المحافظ النقي وثقافتها وعاداتها وتقاليدها المجتمعة في حضارتها وتراثها، لكنهم فشلوا في الماضي ويفشلون في الحاضر وسيفشلون في المستقبل والتاريخ شاهد على ذلك لأنهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.