الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٢ سبتمبر-٢٠٢٤       27500

بقلم - د. غالب محمد طه
منذ قدومي إلى السعودية، شغلت نفسي بالتنقيب في جواهر رؤيتها العظيمة، علني أستطيع أن أنظمها في عقد من لآلئ، وأتأملها بعمق.
عملت بجد في سبر أغوارها واكتشاف مراميها، ومعرفة أسرارها التي نجحت في تغيير الأمة ودفعها لتكون همتها دائمًا في القمة، كان دافعي في البدء إطفاء العجب، وسرعان ما تملكتني رغبة الباحث الذي يستهوي موضوعًا ما ويعمل فيه فكرًا وبحثًا واستقصاءً.
بدأت أجري البحوث وأطبقها لمعرفة تأثير هذه الرؤية على كل مناحي الحياة، وكيف استفادت المملكة من هذه الرؤية العظيمة، لم أهتم كثيرًا بردود الأفعال من القراء، سواء من الفئة المشفقة، أو من التي ترى أنني أبحث عن مجد أو منصب.
فامض ضاحكًا مبتسمًا، ولا أبالي بالآراء لقناعتي بأهمية ما أبحث فيه وما أقوم به، خاصة وأنني وجدت أن ما يحدث في المملكة هو حالة فريدة من نوعها تستحق الدراسة والتمعن، هذا الفهم العميق لرؤية المملكة 2030 هو ما يدفعني كل عام للتأمل والاحتفال بيومها الوطني.
مع اقتراب يوم 23 سبتمبر من كل عام، اعتدت مع أسرتي الصغيرة أن نشعر بالفخر ونحن نشارك الشعب السعودي الشقيق احتفالاته بيومه الوطني، فمنذ أن وطأت قدمي المملكة، أدركت أن هذا اليوم ليس مجرد ذكرى لتوحيد البلاد على يد الملك عبد العزيز آل سعود في عام 1932، بل هو احتفاء بروح الوحدة والإنجاز التي تتجلى في كل جانب من جوانب الحياة اليومية، ودفع المملكة بثقة نحو مستقبل مليء بالتفاؤل والتقدم.
في كل مرة أشهد فيها احتفالات اليوم الوطني، أجد نفسي مبهورًا بالطريقة التي تمزج فيها السعودية بين تاريخها العريق وتقدمها التكنولوجي، من "العرضة السعودية" التي تمثل أصالة الماضي، إلى عروض الطائرات بدون طيار التي تضفي لمسة حديثة على الاحتفالات، هذا المزيج الفريد بين الأصالة والحداثة هو ما يجعل اليوم الوطني فرصة مميزة للاحتفال بتراث المملكة وتطورها.
بصفتي مقيمًا في السعودية، شاهدت بنفسي كيف أصبح هذا اليوم لحظة تجسد الإنجازات الوطنية الطموحة، مشاريع مثل "نيوم" و"القدية" تتجلى في هذا اليوم كرؤى لمستقبل مشرق، ليس فقط لتعزيز الاقتصاد، بل لتشكيل هوية جديدة للبلاد قائمة على الابتكار والتكنولوجيا، هذا المزج بين التقاليد والابتكار يعكس كيف تنطلق المملكة نحو مستقبل أكثر إشراقًا دون أن تنسى جذورها.
الاحتفال باليوم الوطني السعودي لا يقتصر على التقاليد الوطنية، بل يعكس أيضًا تطور المجتمع السعودي في ظل رؤية 2030. في هذا اليوم، نشهد مظاهر التغيير الاجتماعي والثقافي، من تمكين المرأة ومشاركتها في الحياة العامة، إلى تحول المملكة إلى مركز عالمي يستقطب الاستثمارات والتكنولوجيا الحديثة، هذه التغيرات ليست مجرد خطوات فردية، بل جزء من احتفال شامل بروح التجديد التي تعيشها المملكة.
عندما يأتي 23 سبتمبر، يشارك كل من يعيش في المملكة، سواء كانوا مواطنين أو مقيمين، في الاحتفال بروح الوحدة والإنجاز،  بالنسبة لي، لا يمثل هذا اليوم مجرد احتفال بالوطن، بل هو فرصة للتفكر في الدور الذي يلعبه كل فرد في تحقيق طموحات المملكة، في هذا اليوم، يصبح الجميع جزءًا من نسيج اجتماعي متماسك يحتفي بالنجاح المشترك.
لقد شهدت بنفسي الكثير من التغيرات خلال فترة إقامتي في المملكة، لكن ما يميز اليوم الوطني هو هذا الشعور العميق بالفخر والاعتزاز الذي يملأ الأجواء.
في هذا اليوم، أرى أن الأعلام ترفرف في كل مكان، والمباني تتزين بألوان العلم السعودي، والشوارع تمتلئ بالأهازيج الوطنية، لكن ما يجعل هذا اليوم مميزًا بالنسبة لي هو الشعور بالتلاحم الكبير بين الناس، حيث يصبح الجميع، بغض النظر عن جنسياتهم أو خلفياتهم، جزءًا من هذا الاحتفال الوطني الكبير، فهو يوم للتأمل في ماضي المملكة المجيد وفي الوقت ذاته التطلع نحو مستقبل واعد.
اليوم الوطني السعودي هو أكثر من مجرد ذكرى لتوحيد البلاد؛ إنه يوم يعبر عن رؤية طموحة تمثل كل ما حققته المملكة وما تسعى لتحقيقه. بالنسبة لي، كمقيم في هذا البلد، أشعر بأنني جزء من هذا الحلم الكبير الذي يجمع بين الماضي والحاضر والمستقبل، إنه يوم يعزز في نفسي الانتماء، ويذكرني بأن السعودية ليست مجرد مكان أعيش فيه، بل وطن يحتضن الجميع ويحتفي بالتنوع والوحدة في آن واحد.
في هذا اليوم المجيد، أود أن أتوجه بأحر التهاني للقيادة الرشيدة، التي تواصل جهودها لتحقيق رؤية 2030 وتطوير المملكة على كافة الأصعدة، كما أهنئ الشعب السعودي الكريم بهذا اليوم الوطني الذي يجسد وحدة البلاد وإنجازاتها المستمرة.
ولا يمكنني أن أنسى توجيه التحية لكل المقيمين في بلاد الحرمين، الذين يشاركون في بناء هذا المستقبل المشرق ويعتبرون جزءًا لا يتجزأ من هذه الرحلة العظيمة. معًا، مواطنين ومقيمين، نحتفل بهذه اللحظة التاريخية ونسير بخطى واثقة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا وتقدمًا.